نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم
عن عمر بن حفص السدوسي قال: هو محمد بن عبد الله
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب
بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار.
و أم رسول الله.صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب
بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.
قلت: و أما نزار فهو ابن معد بن أد بن أدد بن
الهميسع بن حمل بن النبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام.
ذكر طهارة آبائه وشرفهم
عن واثلة بن الأسقع أن النبي. صلى الله عليه
وسلم قال: إن الله عز وجل اصطفى من ولد
إبراهيم: إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل: كنانة واصطفى من بني كنانة: قريشا،
واصطفى من قريش: بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم
.
ذكر تزويج عبد الله بن عبد المطلب
آمنة بنت وهب كان عبد المطلب قد خطب آمنة لابنه
عبد الله، فزوجها إياه فبقي معها مدة وجرت له قصة قبل حملها برسول الله.صلى الله
عليه وسلم عن أبي فياض الخثعمي، قال: مر عبد الله بن عبد المطلب بامرأة من خثعم
يقال لها فاطمة بنت مر ، وكانت من أجمل الناس و أشبه و أعفه، وكانت قد
قرأت الكتب، وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت:
يا فتى: من أنت? فأخبرها. فقالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل?
فنظر
إليها وقال:
أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينـه
فكيف بالأمر الذي تنوينه ثم مضى إلى امرأته آمنة فكان معها.
ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل
إليها فلم ير منها من الإقبال عليه اخرا كما رآه منها أولا، فقال: هل لك فيما قلت
لي? فقالت: قد كان ذلك مرة فاليوم لا ، فذهبت مثلا. وقالت: أي شيء صنعت بعدي? قال:
وقعت على زوجتي آمنةبنت وهبة قالت: والله إني لست بصاحبه زينة ولكني رأيت نور
النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في، فأبى الله إلا أن يجعله حيث جعله.
وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه لها فذكروا ذلك
لها فأنشأت تقول:
إني رأيت مخيلة عرضت
فتلألأت بحناتم القـطـر
فلمائها نور يضـيء لـه ما حوله كإضاءة الفجـر
فرأيته شرفـا أبـوء بـه ما كل قادح زنده يوري
لله ما زهرية سـلـبـت
ثوبيك ما سلبت وما تدري وقالت أيضا:
بني هاشم ما غادرت من أخيكم أمينة إذ للبـاه
يعـتـلـجـان
كما غادر المصباح بعد خـبـوه فتائل قد ميثـت لـه
بـدهـان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده لحزم ولا ما فاتـه
لـتـوانـي
فأجمل إذا طالبت أمرا فـانـه سيكفيكه جدان يصطـرعـان
سيكفيكه
إمـا يد مـقـفـعـلة و
إما يد مبسـوطة بـبـنـان
ولما قضت منه أمينة ما قضت نبا بصري عنه وكل لسـانـي
وقد روى أبو صالح عن ابن عباس أن هذه المرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة
بن نوفل وكذلك قال ابن إسحاق وقال: هي أم قتال. وقال عروة في اخرين: هي قتيلة بنت
نوفل، أخت ورقة.
وروى جرير بن حازم عن أبي يزيد المدائني: أن عبد
الله لما مر على الخثعمية رأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء، فقالت: هل لك في?
قال: نعم، حتى أرمي الجمرة. فانطلق فرمى الجمرة، ثم أتى امرأته آمنة. ثم ذكر
الخثعمية فأتاها فقالت: هل أتيت امرأة بعدي? قال: نعم، آمنة. قالت: فلا حاجة لي
فيك، إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء، فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها انها
حملت بجيد أهل الأرض.
ذكر حمل آمنة برسول الله
روى يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته
قالت: كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله. صلى الله عليه وسلم كانت تقول: ما
شعرت أني حملت ولا وجدت له ثقلا كما تجد النساء إلا أني أنكرت رفع حيضي و أتاني آت
و أنا بين النوم واليقظة فقال: هل شعرت أنك حملت? فكأني أقول: ما أدري. فقال: إنك
قد حملت بسيد هذه الامة ونبيها، وذلك يوم الاثنين. قالت: فكان ذلك مما يقن عندي
الحمل. فلما دنت ولادتي أتاني ذلك فقال: قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد.
ذكر وفاة عبد الله
قال محمد بن كعب: خرج عبد الله بن عبد المطلب في
تجارة إلى الشام مع جماعة من قريش، فلما رجعوا مروا بالمدينة وعبد الله مريض فقال:
أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار. فقام عندهم شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة،
فأخبروا عبد المطلب فبعث إليه ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة وهو
رجل من بني عدي، فرجع إلى أبيه فأخبروه فوجد عليه وجدا شديدا ورسول الله. صلى الله
عليه وسلم يومئذ حمل. ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة وقد روي عن عوانة بن
الحكم أن عبد الله توفي بعد ما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية
وعشرون شهرا، وقيل سبعة أشهر. ولاقول الأول أصح وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان حملا يومئذ. وترك عبد الله أم أيمن وخمسة أجمال وقطعة غنم فورث رسول الله صلى
الله عليه وسلم ذلك وكانت أم أيمن تحتضنه.
ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد
يوم الإثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل واختلفوا فيما مضى من ذلك الشهر لولادته
على أربعة أقوال أحدها: أنه ولد ليلتين خلتا منه، والثاني: لثمان خلون منه،
والثالث: لعشر خلون منه، والرابع: لاثنتي عشرة خلت منه.
وروى محمد بن سعد عن جماعة من أهل العلم أن آمنة
قالت: لقد علقت به فما وجدت له مشقة، وأنه لما فصل عنها خرج له نور أضاء له ما بين
المشرق والمغرب ووقع إلى الأرض معتمدا على يديه.
وقال عكرمة: لما ولدته وضعته برمة فانقلعت عنه،
قالت: فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء.
وقال العباس بن عبد المطلب: ولد رسول الله. صلى
الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكونن لابني
هذا شأن من شأن، فكان له شأن.
وروى يزيد بن عبد الله بن وهب عن عمته: أن آمنة لما وضعت رسول الله. صلى
الله عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب، فجاءه البشر وهو جالس في الحجر، فأخبرته بكل
ما رأت وما قيل لها وما أمرت به فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو
الله ويشكر ما أعطاه -وروي أنه قال يومئذ -.
الحمد لله الذي أعـطـانـي هذا الغلام الطـيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالـلـه ذي الأركـان
حتى أراه بالـغ الـبـنـيان أعيذه من شر ذي شـنـآن
من حاسد مضطرب العيان وفي حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله
إني أريد أن أمتدحك. قال: قل لا يفضض الله فاك: فأنشأ يقول:
من قـبـلـهـا طـبـت فـي الـظــلال وفـــي مسـتـودع حــيث يخـــصـــف
الـــورق
ثم هـبـطـــت الـــبـــلاد لا بـــشـــر أنـــت ولا مـــضـــغة ولا
عـــلــــق
بل نـطـفة تـركـب الــســـفـــين وقـــد ألـجـم نـسـرا وأهـــلـــه
الـــغـــرق
تنـقـل مــن صـــالـــب إلـــى رحـــم إذا مـضـى عــالـــم
بـــدا طـــبـــق
حتـى إذا احـتـوى بـيتـك الـمـهـيمـن مـــن خنـدق عـلـياء تـحـتـهـا
الـــنـــطـــق
و أنـت لـــمـــا ولـــدت أشـــرقـــت الأرض و ضـــاءت
بـــنـــورك الأفـــق
فنحن من ذلك الضياء، وفي النور،وسبل الرشاد نخترق.